السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
46
مختصر الميزان في تفسير القرآن
فلن تستطيع أن تطلبه لإمعانه في الغور . قوله تعالى : وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ إلى آخر الآية ؛ الإحاطة بالشيء كناية عن هلاكه ، وهي مأخوذة من إحاطة العدو واستدارته به من جميع جوانبه بحيث ينقطع عن كل معين وناصر وهو الهلاك ، قال تعالى : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ( يونس / 22 ) . وقوله : « فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ » كناية عن الندامة فإن النادم كثيرا ما يقلب كفيه ظهر البطن ، وقوله : « وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها » كناية عن كمال الخراب كما قيل فإن البيوت الخربة المنهدمة تسقط أولا عروشها وهي سقوفها على الأرض ثم تسقط جدرانها على عروشها الساقطة والخوي السقوط وقيل : الأصل في معناه الخلو . وقوله : « وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً » أي يا ليتني لم أتعلق بما تعلقت به ولم أركن ولم أطمئن إلى هذه الأسباب التي كنت أحسب أن لها استقلالا في التأثير وكنت أرجع الأمر كله إلى ربي فقد ضل سعيي وهلكت نفسي . والمعنى : وأهلكت أنواع ماله أو فسد ثمر جنته فأصبح نادما على المال الذي أنفق والجنة خربة ويقول يا ليتني لم اشرك بربي أحدا ولم أسكن إلى ما سكنت اليه واغتررت به من نفسي وسائر الأسباب التي لم تنفعني شيئا . قوله تعالى : وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً الفئة الجماعة ، والمنتصر الممتنع . وكما كانت الآيات الخمس الأولى أعني قوله : « قالَ لَهُ صاحِبُهُ - إلى قوله - طَلَباً » بيانا قوليا لخطأ الرجل في كفره وشركه كذلك هاتان الآيتان أعني قوله : « وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ - إلى قوله - وَما كانَ مُنْتَصِراً » بيان فعلي له أما تعلقه بدوام الدنيا واستمرار زينتها في قوله : « ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً » فقد جلى له الخطأ فيه حين أحيط بثمره فأصبحت جنته خاوية على